السيد مهدي الصدر
92
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقت فريضة ، وإذا كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، وإذا كان علي شيء من أمر الدنيا فليسترح . . . » ( 1 ) . مساوئ الرياء : الرياء من السجايا الذميمة ، والخلال المقيتة ، الدالّة على ضعة النفس ، وسقم الضمير ، وغباء الوعي ، إذ هو الوسيلة الخادعة المدجلة التي يتخذها المتلونون والمنحرفون ذريعة لأهدافهم ومآربهم دونما خجل واستحياء من هوانها ومناقضتها لصميم الدين والكرامة والإباء . وحسب المرائي ذمّاً أنه اقترف جرمين عظيمين : تحدّى اللّه عز وجل ، واستخف بجلاله ، بايثار عباده عليه في الزلفى والتقرب ، ومخادعة الناس والتلبس عليهم بالنفاق والرياء . ومثل المرائي في صفاقته وغبائه ، كمن وقف إزاء ملك عظيم مظهراً له الولاء والاخلاص ، وهو رغم موقفه ذلك يخاتل الملك بمغازلة جواريه أو استهواء غلمانه . أليس هذا حرياً بعقاب الملك ونكاله الفادحين على تلصصه واستهتاره . ولا ريب أنّ المرائي أشدّ جرماً وجناية من ذلك ، لاستخفافه باللّه عز وجل ، ومخادعة عبيده . والمرائي بعد هذا حليف الهم والعناء ، يستهوي قلوب الناس ، ويتملق رضاهم ، ورضاهم غاية لا تنال ، فيعود بعد طول المعاناة خائباً ، شقياً ، سليب الكرامة والدين . ومن الثابت أنّ سوء السريرة سرعان ما ينعكس على المرء ، ويكشف واقعه ، ويبوء بالفضيحة والخسران . ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تُعلم وقد أعرب النبي صلى اللّه عليه وآله عن ذلك قائلاً : « من أسرّ سريرة ردّأه اللّه رداءها ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر » ( 2 ) .
--> ( 1 ) البحار م 15 ص 53 عن قرب الإسناد . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 147 من خبر عن الكافي .